طبيعة شخصه، وعمله الكفَّاريّ
قبل ألفي عام، وقف يسوع أمام أبرز العقول الدينية في عصره، وسألهم سؤالاً هز أعماق تفكيرهم: "ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟"
(متى 22: 42-46).
لم يكن هذا مجرد استفسار عابر، بل زلزال فكري يهز الأسس الروحية.
ردوا بثقة: "ابن داود". لكنه أربكهم برد يفوق المنطق البشري: إذا كان داود يدعوه رباً، فكيف يكون ابنه؟ فسكتوا، لأن السؤال لم يكن عن نسب أرضي، بل عن هوية إلهية تتجاوز التصورات.
منذ ذلك الحين، لم يتوقف هذا السؤال: من هو يسوع المسيح حقاً؟ هل هو مجرد إنسان طيب، أو معلم أخلاقي، أو نبي بين الأنبياء؟ أم أن كلماته ومعجزاته تشير إلى شيء أعمق، أكبر من أي توقع بشري؟
تذكر عندما قال للمفلوج: "مغفورة لك خطاياك" (لوقا 5: 21-22)؟ انفجر الجدل في عقول الكتبة والفريسيين: "من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟" لم يكن الاعتراض على الشفاء، بل على سلطان إلهي يتجلى في جسد إنسان.
وفي منزل الفريسي، حين غفر للمرأة الخاطئة وقال: "إيمانك خلصك" (لوقا 7: 40-42)، تردد السؤال مرة أخرى: "من هذا الذي يغفر الخطايا أيضاً؟" حتى هيرودس المتشكك تساءل: "من هو هذا الذي أسمع عنه مثل هذا؟" (لوقا 9: 9).
أما تلاميذه، بعد أن أمر الرياح فسكنت العاصفة وصار هدوء تام، نظروا إليه بدهشة ورعب وقالوا: "من هو هذا؟ فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه!" (مرقس 4: 41). من يسيطر على الطبيعة بهذا السلطان؟
والجموع التي شهدت معجزاته تساءلت: "من أين له هذه الحكمة؟ ومن أين له هذه القوات؟" (مرقس 6: 3). لأن ما رأوه لم يكن كلاماً عادياً، بل قوة تفوق البشر.
ثم جاء اللحظة الحاسمة في قيصرية فيلبس: "وأنتم، من تقولون إني أنا؟" (متى 16: 13-17). هنا تحول السؤال إلى اختبار شخصي للإيمان. فأجاب بطرس: "أنت هو المسيح، ابن الله الحي". وكان هذا الاعتراف ليس مجرد رأي بشري، بل وحي سماوي.
من هو هذا؟ سؤال قديم لكنه حي، يتردد في أذهان الفريسيين والحكام والتلاميذ والجموع. وهو اليوم يتردد في بيوتنا، وكنائسنا، وقلوبنا الباحثة عن المعنى.
يسوع ليس مجرد صفحة في التاريخ أو اسم في كتاب ديني. هو السر الذي يقسم حياتنا إلى قبل وبعد، الشخص الذي لا يمكنك تجاهله أو البقاء محايداً أمامه. إما أن يكون إنساناً عادياً، أو أكثر مما يمكن لعقلك أن يتخيل.
والآن، السؤال ليس: ماذا قال الآخرون عنه؟ بل: ماذا تقول أنت؟
اكتشاف هويته ليس مجرد قراءة كتب أو سماع قصص، بل رحلة شخصية تغير تفكيرك، قلبك، وحياتك بأكملها. هل أنت مستعد لتبدأ البحث عن إجابة تحول مصيرك؟ الإجابة تنتظرك، وهي قد تكون أقرب مما تظن.
إقرأ المزيد